محمد كامل حسين

303

الموجز في تاريخ الطب والصيدلة عند العرب

عصر الترجمة نشأت حركة ترجمة العلوم إلى العربية في البداية على يد غير العرب ثم تولاها العرب أنفسهم وأثمرت هذه الحركة ثمرتها حين هضم العرب هذه العلوم وتمثلوها ، ثم تجاوزوا هذه المرحلة إلى مرحلة التأصيل فوجد منهم الفلاسفة والأطباء . . ، وقد أضافوا إلى الحضارة الإنسانية تراثا ضخما في هذه العلوم ، وكان إسهامهم فيها طورا طبيعيا أسلم إلى الحضارة الأوروبية الحديثة وكان سببا لها . ويروى ابن نديم ، أن خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان ، كان شغوفا بالكيمياء فاستقدم بعض العلماء من مدرسة الإسكندرية منهم الراهب « ماريانوس » لتعليمه الكيمياء والعلوم كما استخدم عددا من العلماء ترجموا له الكثير من الكتب اليونانية القديمة في الطب والكيمياء والنجوم ، وكان منهم « اسطفان القديم » أول من بدأ بترجمة المؤلفات اليونانية إلى العربية . وقد مرت الترجمة في العصر العباسي بثلاثة أدوار « 1 » . الأول من خلافة أبى جعفر المنصور إلى وفاة هارون الرشيد أي من عام 136 إلى 193 ه . وقد نبغ في هذا العهد عدد من التراجمة نذكر منهم من عنى بنقل كتب الطب الخاصة من أمثال يحيى بن البطريق وجورجيس بن بختيشوع ، ويوحنا بن ماسويه وغيرهم . ويبتدئ الدور الثاني من ولاية المأمون ( 198 ه - 300 ه ) واشتهر فيه من التراجمة قسطا بن لوقا البعلبكي ، وحنين بن إسحاق ، وابنه إسحق بن حنين وعيسى بن يحيى ، وثابت بن قره الحراني ، وقد بذل المأمون جهده في استخدام التراجمة ، وكان ينفق في ذلك بسخاء ، وكان يحرض الناس على قراءة الكتب ويرغبهم في تعليمها . واقتدى به الكثيرون من أهل دولته في بغداد ، فتقاطر إليها المترجمون من أنحاء العراق والشّام وفارس ، وفيهم

--> ( 1 ) عن كتاب « عصر المأمون » لمؤلفه الدكتور فريد رفاعى وكتاب « تاريخ الطب عند العرب » لمؤلفه الدكتور التيجاني الماحي .